عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

288

اللباب في علوم الكتاب

والباء في « بكم » قال أبو البقاء « 1 » : للإلصاق ، أي : يلصق بكم اليسر ، وهو من مجاز الكلام ، أي : يريد اللّه بفطركم في حال العذر اليسر ، وفي قوله : « وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » تأكيد ؛ لأنّ قبل ه « يريد بكم اليسر » وهو كاف عنه . وقرأ « 2 » أبو جعفر ويحيى بن وثّاب وابن هرمز : « اليسر ، والعسر » بضمّ السين ، والضمّ للاتباع ؟ والأظهر الأول ؛ لأنه المعهود في كلامهم . و « اليسر » في اللغة السّهولة ، ومنه يقال للغنى والسّعة : اليسار ؛ لأنه يتسهل به الأمور واليد اليسرى ، قيل : تلي الفعال باليسر ، وقيل إنه يتسهّل الأمر بمعاونتها اليمنى . فصل في دحض شبهة للمعتزلة استدلّوا بهذه الآية على أنّ تكليف ما لا يطاق غير واقع ؛ لأنه تعالى لمّا بيّن أنه يريد بهم اليسر ، ولا يريد بهم العسر ، فكيف يكلّفهم ما لا يقدرون عليه . وأجيبوا : بأنّ اللفظ المفرد ، إذا دخل عليه الألف واللام لا يفيد العموم ، ولو سلّمنا ذلك ؛ لكنّه قد ينصرف إلى المعهود السّابق في هذا الموضع « 3 » . فصل في دحض شبهة أخرى للمعتزلة قالت المعتزلة : هذه الآية تدلّ على أنّه قد يقع من العبد ما لا يريده اللّه تعالى ؛ وذلك لأنّ المريض لو تحمّل الصّوم حتى أجهده ، لكان يجب أن يكون قد فعل ما لا يريده اللّه تعالى منه ، إذ كان لا يريد غيره . وأجيبوا بحمل اللّفظ على أنّه تعالى لا يريد أن يأمر بما فيه عسر ، وإن كان قد يريد منه العسر ؛ وذلك لأن الأمر قد يثبت بدون الإرادة « 4 » . قالت المعتزلة : هذه الآية دالّة على أنه تعالى لا يريد بهم الكفر فيصيرون إلى النّار ، فلو خلق فيهم ذلك الكفر ، لم يكن لائقا به أن يقول « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » وجوابه : أنه معارض بمسألة العلم . قوله : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » في هذه اللام ثلاثة أقوال : أحدها : أنها زائدة في المفعول به ؛ كالتي في قولك : ضربت لزيد ، و « أن » مقدّرة بعدها ، تقديره : « ويريد أن تكملوا العدّة » ، أي : تكميل ، فهو معطوف على اليسر ؛ ونحوه قول أبي صخر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 82 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 2 / 49 ، والدر المصون 1 / 469 ، وإتحاف 1 / 432 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 78 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر 5 / 79 .